مقالين تستحق الإشادة بها ونشرها للدكتور عبدالله الغامدي
المصيبة القادمة
[فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ] (المائدة: 106). الموت مصيبة كبيرة، ورزية عظيمة، تقع على كل نفس بشرية، في أرجاء المعمورة، الرئيس والمرؤوس ، المدير والغفير، الصالح والطالح،الشريف والوضيع، الكبير والصغير، الذكر والأنثى، الأبيض والأسود، الغني والفقير،الصحيح والسقيم: [كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون] (العنكبوت:57).
كل يوم نتجه إلى الموت، ونسير إليه، ونقترب منه، لكننا نغفل عنه، ونحاول نسيانه، ولا نريد تذكره، ولا سماع أخباره ؛ ذلك لأنه مخيف، يسبب لنا القلق ، يصيبنا بالهلع والجزع ، ويشعل فينا الحزن والألم.
نهاية روحي وروحك؛ في سقوط طائرة، غرق سفينة، حادث سيارة، زلزال، سيول، حريق، سقوط بنيان، خلال مشاجرة ، أثناء عملية جراحية، بعد معاناة مرضية، أو هكذا فجأة ؛ بدون أذن، ولا موعد ، وبدون إنذار ، ولا مقدمات ، [أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة] ( النساء: 78).
إذا لم يكن اليوم رحيلك؛ فسوف يكون غداً، وإذا لم يكن اليوم التالي؛ فبعده اليوم الثالث، شئت بهذا أم أبيت، قبلت أم رفضت، نسيت أم تذكرت، فالموت قادم إليك؛ تنتظره أو لا تنتظره سيأتيك ، وربما في هذا اليوم ساعتك، ملك الموت الآن قريب منك؛ يستعدّ لقبض روحك، فمن الذي سيرده عن ذلك!، من الذي سيمنع نهايتك!؛ أمك , أبوك, أخوك , أصحابك، أموالك، وظيفتك، شهادتك، قوتك! ، [ قل إنّ الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون] (الجمعة :8).
فإذا جاء أجلك ؛ توقف الكلام من لسانك، والنبض في قلبك، والنشاط بجسمك، وقامت قيامتك، سوف تغيب عن عملك، وتترك مالك، وتغادر أهلك ، ويتخلى عنك أصحابك ، الموت سيبطل كل مخططاتك، وسيفسد عليك جميع مشاريعك وآمالك.
لا ينفع في رد الموت جاه ، ولا عقل، ولا علم، ولا مال، ولا يفيد معه ندم، ولا تحسر، ولا بكاء، ألا ليتنا نكون بعده تراب، ولكن ما بعده فتنة وحساب، فإما نعيم وإما عذاب، فأكثروا من ذكر هادم اللذات، زوروا المقابر، تذكروا من مات، ففي ذلك منع من الشهوات، وحافز على فعل الطاعات.
جنبنا الله وإياكم المصائب والأكدار والشرور ، وأحيانا وأحياكم في خير وحبور وسرور ، ورحماك يارحمن بالمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات.
د.عبدالله سافر الغامدي ـ جده.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رقيب الشوارع
ها أنت يا ساهر تتابع المركبات، وتراقب الطرقات، وتسجل المخالفات.
إنك يا ساهر أدخلت الرعب في قلوب المتهورين، وكبحت جماح المسرعين، وألجمت حركات المخالفين.
وأنت يا ساهر جعلتنا نأخذ الحيطة والحذر، ونبتعد عن كل سلوك فيه ضرر، أو يؤدي إلى فعلٍ فيه خطر.
معك سننعم بقيادة جميلة، وشوارع هادئة ، وسياقة محترمة .
معك سنشعر بالأمن والأمان، والمشي في طرقاتنا؛ بتؤدة واطمئنان.
معك ستكون الحركة منسابة، وبدون اختناقات مستمرة، ولا اكتضاضات متزايدة.
معك ستكون الإغاثة عاجلة؛ لكل حادثة، أو واقعة مرورية.
بسببك سوف ترتاح الأسر من مصائب الطرقات ، وكوارث السيارات.
بسببك سوف تتلاشى الحوادث المخيفة، وتخف أعداد الموتى المروعة، وأعداد المصابين المؤسفة.
بسببك سوف نوفر ملايين الريالات المهدرة؛ في الحوادث اليومية.
وبسببك سيتذمر أصحاب المصحات الأهلية، وورش الصيانة؛ من قلة زبائن العاهات، والتلفيات .
فشكراً يا ساهر على تواجدك بيننا، واستمرارك من أجلنا.
وشكراً يا ساهر على وجودك من أجل سلامتنا، وفي سبيل راحتنا.
وتحيّةٌ طيبة مُطيّبة ؛ لمن يوفر "ساهر" في جميع طرقاتنا، وبكل مكان من أرضنا.
د.عبدالله سافر الغامدي